عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

216

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

وقع في زماننا فإنّ الكذب كثر وانتشر في البلاد والعباد وصنّفوا كتبا وسمّوها بأسماء كتب القوم ونسبوها إلى غير أهلها ووضعوا طلاسم لا تعتبر ولا تقاس لأنّها مبتدعة من أدماغهم تحيّر الناظر وتتعب الخاطر وقلّ أن تقع في العصر نسخة معتمدة من قول آخر المتأخرين بل عدم ذلك فضلا عن نسخ الحكماء المتقدّمين كأرسطاطاليس وأفلاطون وبقراط وأشباههم فلا تعتمد أيها الطالب إلا على ما شاهد عقلك بصحته من كتاب تقع عليه أو عارف تنتمي إليه . واعلم أنّ الأعمال ذات الأقسام ترى غالب طلاسمها من أسماء ذلك القسم موضوعا بقلم من الأقلام أو في النادر يكون أصله طلسما موضوعا للخواص كما فعل الحكيم الفاضل بطليموس ومن تابعه فإنّه وجد طلاسمها يونانيّة في بعض قبور حكماء اليونان وهو منهم وكان فيها ماهرا وكذلك كل من أخذ عنه . وذكر الحكيم الفاضل والأستاذ العارف أرسطاطاليس في تابوته في الكلام على الروحانيّة والطلاسم أنّ الطلاسم غالبها تقليد كالأحرف المفردة فإنها تكرر في طلسمها على هيئات مختلفات بالعربي والهندي وغيرهما وكانت طلاسم اليونان بقلمهم والقلم اليوناني نزل بعد السّريانيّ وأوّل نزول الأقلام كان عربيّا وكذلك هو في اللّوح المحفوظ ومن النقلة من قال أن القلم الذي نزل على آدم كان عربيّا واللفظ سريانيّا كلفظه فإن آدم عليه السّلام تعلم جميع اللّغات والأسماء ولكنّه لم يعلم إلّا العربيّ والسرياني لا غير وأما هرمس فإنه يعلم أقلاما كثيرة وبعض لغات تكلّم بها . واعلم أنّ الأنبياء عليهم السّلام إذا اختاروا أن يتكلموا بكلّ لغة فعلوا فإنّهم عليهم السّلام أرفع مقاما من البشر والأملاك وهم خواصّ الخلق حشرنا اللّه في زمرتهم وتحت لواء سيّدنا محمد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإذا تأمّلت في قضيّته صلى اللّه عليه وسلم لما كتب لأصحابه كتابا إلى ملوك الأرض أصبح كلّ واحد منهم يتكلم بلسان ذلك البلد المرسل إليه تحقق عندك ما قلته في حقّهم عليهم السّلام فإذا رأيت طلسما وله قسم فتحيل في فكّ ذلك الطلسم وانظر في الأسماء التي في قسمه فإن كان شيء من أسماء القسم فأرجو صحّته وإلّا فلا . وها أنا أذكر لك بعض طلاسم من طلاسم بطليموس بخواصّها لتريح فكرك من النّظر في كتب الجهلة ولكنّي ذكرت لك ما تقدّم لتعلم الصّحيح من السقيم فربّما تقع على شيء من ذلك فتزنه بميزان الحكمة التي ذكرتها لك والعلم خير من الجهل فالذي ذكره الحكيم في مقالة الطلاسم هو : اعلم أيّها الواقف على كلامي أنك إذا أعملت همتك ونظرت فيما وضعته من سرّ الحروف والأعداد كنت بذلك غنيّا عن كلّ طلسم